عبد القاهر بن طاهر البغدادي
129
الملل والنحل
صاحب كتاب « اختلاف العلماء في أصول الدين وفروعه » ، فاثبت اللّه قدمه ورفع علمه ورزقه من الاتباع ما لم يرزق أحدا من المسلمين مثله « 1 » . ودار بينه وبين الجبائي مسائل تعرف بالحصينات « 2 » ، بيّن بها ضلالات الجبائي بتسمية الاله مطيعا للعبد إذا فعل مراد عبده ، والتزم في ذلك قياسه في قوله ان الطاعة موافقة الإرادة . وسماه أيضا محبلا للنساء لخلق الحبل فيهن ، وهذه البدعة توقع الناس / باحبال مريم وحدها . فتعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا . ومن ضلالاته أيضا ان كلام اللّه عز وجل عرض يوجد في أمكنة كثيرة وفي مكان بعد مكان ، من غير أن يعدم عن مكانه الأول ، ثم يحدث في الثاني « 3 » . ذكر البهشمية منهم هؤلاء اتباع أبي هاشم الجبائي « 4 » ، وأكثر معتزلة عصرنا على ضلالته ، لدعوة ابن عباد « 5 » إليها في أيام وزارته لآل بويه . وقد شارك أبو هاشم القدرية في معظم
--> ( 1 ) الكلام ابتداء من « ثم إن أبا الحسن . . . إلى من المسلمين مثله » غير وارد في كتاب « الفرق بين الفرق » ( راجع ط . الكوثري ص 110 ، عبد الحميد ص 183 ، ط . بدر ص 167 ومختصر الفرق ص 121 ) . ( 2 ) لم يرد هذا اللفظ في كتاب « الفرق » ( ذات المراجع المذكورة في رقم 1 ) . ( 3 ) ذكر ضلالات الجبائي جاء هنا مختصرا ، ولكن البغدادي توسع في هذه البدع في كتاب « الفرق » ( المصادر المذكورة في رقم 1 ) . ( 4 ) هو أبو هاشم ، عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، قدم ابن المرتضى ذكره على جميع رجال الطبقة التاسعة من طبقات المعتزلة مع تأخره عنهم في السن لتقدمه في العلم ، وحكى عنه انه لم يبلغ غيره مبلغه في علم الكلام ، وكان من شدة حرصه يسأل أباه أبا علي حتى يتأذى به ، وكان يسأله طول نهاره ما قدر ، فإذا كان في الليل سبق إلى موضع مبيت أبيه لئلا يغلق دونه الباب . فإذا استلقى أبو علي على سريره وقف أبو هاشم بين يديه يسأله حتى يضجره ، فيحول وجهه عنه ، فيتحول إلى جهة وجهه ، فلا يزال كذلك حتى ينام ؛ وربما سبق أبو علي فأغلق على نفسه الباب دونه . وقد خالف أبو هاشم أباه في جملة من المسائل ، كان خالف أبوه أستاذه أبا الهذيل في مسائل . ومات أبو هاشم بن الجبائي ببغداد في شهر شعبان من سنة 321 ه ( طبقات المعتزلة ص 94 - 96 - وكتاب العبر 2 / 187 ) . ( 5 ) هو أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن العباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني ،